الشيخ السبحاني

212

رسائل ومقالات

نعم يظهر من بعض كلماته أنّ عموم الكتاب يفيد العلم وخبر الواحد يوجب غلبة الظن ولا يجوز أن يترك العلم للظن على حال ، فوجب لذلك أن لا يُخص العموم به . « 1 » والظاهر أنّ مراده هو كون الكتاب قطعي الصدور وخبر الواحد ظنّي الصدور ، فلا يترك القطعي بالظنّي ، وإلّا فلو أُريد العلم لأجل الدلالة فالخبر الواحد - مع قطع النظر عن الصدور - مثله . الرازي وكون الظواهر ظنيّة إنّ الرازي ممّن شرح هذا الموضوع وأثبت - حسب ظنّه - بأنّ الدلائل اللفظية ظنيّة ، لأنّ التمسّك بالدلائل اللفظية موقوف على عشرة أُمور ظنّية ، والموقوف على الظنّي ظنّي . وهذه الأُمور العشرة موجزها عبارة عن : عصمة رواة مفردات تلك الألفاظ ، وإعرابها ، وتصريفها ، وعدم الاشتراك ، والمجاز ، والنقل ، والتخصيص بالأشخاص والأزمنة ، عدم الإضمار ، والتأخير ، والتقديم ، والنسخ ، وعدم المعارض العقلي ، الذي لو كان لرجح عليه . « 2 » ثمّ إنّه شرح الأُمور العشرة في غير واحد من كتبه ويتلخّص بالنحو التالي : 1 . أنّ التمسّك بالدلائل اللفظية يتوقّف على نقل مفردات اللغة ، ونقل النحو والتصريف ، لكن رواية هذه الأشياء منقولة بالآحاد ، لأنّها تنتهي إلى أشخاص قليلين ، غير معصومين ، ولا يمنع إقدامهم على الكذب ، أو وقوعهم في

--> ( 1 ) . عدة الأُصول : 1 / 344 . ( 2 ) . محصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين للرازي : 71 .